الشيخ الأنصاري
96
مطارح الأنظار ( ط . ج )
من طهارتك » قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه بشيء أن انظر فيه ؟ قال : « لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » قلت : فإن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ، قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت وغسلته ، ثمّ بنيت على الصلاة ؛ لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » . وهذه الرواية الشريفة مع اشتمالها على أحكام شتّى وفقرات لا غبار عليها ، ممّا لا ضير في إضمارها « 2 » ولا في قطعها بعد كون الراوي جليل الشأن رفيع المنزلة عظيم القدر ، سيّما بعد ملاحظة ما في العلل « 3 » من إسنادها إلى أبي جعفر ، ووقوع إبراهيم بن هاشم في طريقها ممّا لا يقضي بعدم الوثوق بصدورها على ما هو المناط عند التحقيق في حجّية الخبر واعتباره من حيث الصدور . ويمكن الاحتجاج بهذه الرواية من وجوه : الأوّل : قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » بعد قول زرارة « ولم ذاك » والتقريب ظاهر مثل ما تقدّم في الرواية الأولى ، بل الأمر في المقام أظهر ؛ لكونه صريحا في التعليل ، فيوجد صغرى مفروضة ، وكبرى معلومة ، ويستدلّ بهما على النتيجة المطلوبة . واحتمال العهد في المقام أيضا أظهر من احتماله في المقام الأوّل . لا يقال : إنّ عموم العلّة المنصوصة في الرواية قاض بالأخذ بها حيث ما وجد ، فإنّ
--> ( 1 ) . التهذيب 1 : 421 ، باب 22 ، ح 8 ؛ الاستبصار 1 : 183 ، باب 109 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة 3 : 466 ، باب 37 من أبواب النجاسات ، ح 1 وص 477 ، باب 41 من أبواب النجاسات ، ح 1 ، وص 479 ، باب 42 من أبواب النجاسات ، ح 2 ، وص 482 ، باب 44 من أبواب النجاسات ، ح 1 . ( 2 ) . لأجل ذلك ناقش في سندها العلّامة الحلّي في منتهى المطلب 3 : 296 وفي ط الحجري 1 : 181 . ( 3 ) . علل الشرائع : 361 ، باب 10 ، ح 1 .